كتب: عبد الرحمن سيد

تحولت لحظات الاستمتاع بقطعة حلوى في مدينة قفصة جنوب غربي تونس إلى حالة من القلق والارتباك، بعدما شهدت الجهة تسجيل أكثر من 40 حالة تسمم غذائي جماعي، في حادثة أثارت موجة واسعة من التفاعل والاستنفار الصحي والقانوني.

أكثر من 40 حالة تسمم غذائي

وبحسب المعطيات الأولية، فإن المصابين تعرضوا لحالات تسمم عقب تناولهم مرطبات من نوع «ميلفاي» تم اقتناؤها من أحد محلات الحلويات المعروفة بمدينة قفصة، ما استدعى تدخّل المصالح الصحية بشكل عاجل لنقل المتضررين وتقديم الإسعافات الضرورية لهم.

وأكد رضا المحمدي، مدير المستشفى الجهوي بقفصة، أن المؤسسة الصحية استقبلت عشرات الحالات التي ظهرت عليها أعراض التسمم الغذائي خلال فترة زمنية متقاربة، مشيرًا إلى أن عدد المصابين تجاوز الأربعين شخصًا.

وأوضح أن الوضع الصحي للوافدين يخضع لمتابعة دقيقة، حيث تم الاحتفاظ بسبعة أشخاص تحت المراقبة الطبية داخل المستشفى، بينما غادر بقية المصابين بعد تلقي الرعاية اللازمة واستقرار حالتهم الصحية.

كما أشار إلى أن الفرق الطبية تواصل إجراء التحاليل والفحوصات الضرورية لعدد من الحالات الجديدة التي توافدت لاحقًا إلى المستشفى، بهدف تحديد طبيعة التسمم وأسبابه بدقة.

ودخلت السلطات القضائية على الخط، بعدما أذنت النيابة العامة بفتح تحقيق رسمي لكشف ملابسات الحادثة وتحديد المسؤوليات القانونية المرتبطة بها، في وقت باشرت فيه الهيئة الجهوية للسلامة الغذائية سلسلة من الإجراءات الرقابية والاحترازية.

من جهته، كشف عمر عبدلي، المنسق المحلي للهيئة الوطنية للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية بقفصة، أن عمليات المعاينة الميدانية داخل محل الحلويات أظهرت وجود تجاوزات واضحة تتعلق بشروط النظافة والسلامة الصحية، إلى جانب إخلالات مرتبطة بطرق اقتناء مكونات التصنيع واستعمالها، وهو ما اعتبرته الجهات المختصة تهديدًا مباشرًا لصحة المستهلكين.

وأضاف أن هذه التجاوزات دفعت السلطات إلى اتخاذ قرار الغلق الوقتي للمحل المعني، وذلك إلى حين استكمال التحقيقات الفنية والاختبارات المخبرية، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية وفق ما ستكشفه النتائج النهائية.

واستقبل المستشفى الجامعي الحسين بوزيان بقفصة عددًا من المصابين الذين تلقوا الإسعافات والعناية الطبية الضرورية، فيما أكدت المصادر الطبية أن الحالات المسجلة وصفت بالمستقرة، وسط متابعة متواصلة من الفرق الصحية تحسبا لأي تطورات محتملة.